سيد محمد طنطاوي
306
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - تعالى - : * ( وكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ) * بيان للسبب الذي حمل الإنسان على أن يدعو بالشر كما يدعو بالخير . والعجول من العجل - بفتح العين والجيم - وهو الإسراع في طلب الشيء قبل وقته . يقال : عجل - بزنة تعب - يعجل فهو عجلان ، إذا أسرع . أي : وكان الإنسان متسرعا في طلب كل ما يقع في قلبه ، ويخطر بباله ، لا يتأنى فيه تأنى المتبصر ، ولا يتأمل تأمل المتدبر . وشبيه بهذه الجملة قوله - تعالى - : خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ، سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ « 1 » . ثم ساق - سبحانه - ما يدل على كمال قدرته ، وسعة رحمته بعباده ، ومجازاتهم على أعمالهم يوم القيامة فقال - تعالى - : . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 12 إلى 15 ] وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلًا ( 12 ) وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 )
--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 37 .